ابن الزيات

295

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 183 » - أبو محمد عبد الواحد بن تومرت الهسكورى الأسود رأيت هذا الرجل ؛ قد نزل بمحلتنا بالجانب الشرقي في حضرة مراكش وكان كل من رآه يتوسم فيه الخير وأنه رجل صالح ، وكان لا يفتر عن الذكر ، وكنت إذا أبصرته نالتني منه هيبة ولم أقدر أن أكلمه إلا مرة واحدة ، استوهبت منه الدعاء فدعا لي . ولما توجه المسلمون إلى جزيرة الأندلس لغزو الروم نهض معهم فاستشهد ، رحمه اللّه ، في غزوة الأرك التي كانت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة . وكان عبد الواحد يبيع الباقلاء ويحمله على رأسه . فقال له رجل : هلا قبلت منى شيئا يغنيك عن رفع الباقلاء على رأسك وتقعد في دكان ، تبيع الباقلاء ؟ فقال له : حالتي هذه أحسن : فإني إذا أدركني وقت الصلاة توضأت ودخلت المسجد ووضعت قفتى عند سارية وتنفلت ما قدر لي إلى أن تقام صلاة الفريضة فأصلى مع الناس وأنصرف ، وإذا اتخذت دكانا وحانت الصلاة ومررت إلى المسجد يوسوس إلى الشيطان ويقول لي : لعلك سرق لك شئ ، فلا يصفو لي خاطري في الصلاة ويشوش على بالوسوسة . وحدثني بعض الجيران قال : كان عبد الواحد قريبا منى . فأخبرت أنه يحيى الليل صلاة . فقلت : في جواري رجل من الصالحين ولم أدر به . فصنعت طعاما ودعوته إلى منزلي لأتبرك به . فرأيت صورة رجل في الهواء في غلاف من نور وذلك الغلاف ينزل إلى أن قرب من ساحة الدار وغاب عن بصرى فعلمت أن ذلك من أجل الرجل الذي دعوته إلى الطعام . ومنهم : 184 - أبو مهدى اللّسيدى من هسكورة من حومة وادى أم الربيع وكان عبدا صالحا . حدثني عيسى بن يعقوب ، عن أبي محمد عبد الحق بن عبد اللّه المينونى ، عن أبي على وللوى قال : زرت أبا مهدى ، فوجدته قد توضأ ، فأمسك فضلته للقطا وهي تشرب منه .

--> ( 183 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 8 / 508 .